الشيخ عبد الله البحراني

678

العوالم ، السيدة الزهراء ( س )

وسكنت فورة الإفك « 1 » ، وخمدت نيران « 2 » الكفر ، وهدأت « 3 » دعوة الهرج « 4 » ، واستوسق « 5 » نظام الدين ، فأنّى « 6 » حزتم « 7 » بعد البيان ؟ وأسررتم بعد الإعلان ؟ ونكصتم « 8 » بعد الإقدام ؟ وأشركتم بعد الإيمان ؟ بؤسا لقوم نكثوا « 9 » أيمانهم

--> ( 1 ) الإفك بالكسر : الكذب ، وفورة الإفك : غليانه وهيجانه ؛ ( 2 ) وخمدت النار : أي سكن لهبها ولم يطفأ جمرها ، ويقال : همدت - بالهاء - : إذا طفى جمرها . وفيه إشعار بنفاق بعضهم ، وبقاء مادّة الكفر في قلوبهم . وفي رواية ابن أبي طاهر : وبأخت نيران الحرب ، قال الجوهري : باخ الحرب والنار والغضب والحمّى أي سكن وفتر ؛ ( 3 ) هدأت : أي سكنت ؛ ( 4 ) الهرج : الفتنة والاختلاط ، وفي الحديث : الهرج : القتل ؛ ( 5 ) أي اجتمع وانضمّ من الوسق - بالفتح - وهو ضمّ الشيء إلى الشيء ، واتّساق الشيء : انتظامه ؛ ( 6 ) كلمة « أنّى » ظرف مكان بمعنى أين ، وقد يكون بمعنى كيف أي من أين حزتم وما كان منشأه ؛ ( 7 ) في « ب » : جرتم ، إمّا - بالجيم - من الجور وهو الميل عن القصد والعدول عن الطريق أي لما ذا تركتم سبيل الحقّ بعد ما تبيّن لكم ، أو - بالحاء المهملة المضمومة - من الحور بمعنى الرجوع أو النقصان قال : نعوذ باللّه من الحور بعد الكور ، أي : من النقصان بعد الزيادة ، وإمّا - بكسرها - من الحيرة ؛ ( 8 ) النكوص : الرجوع إلى خلف ؛ ( 9 ) نكث العهد - بالفتح - : نقضه ، والأيمان جمع اليمين وهو القسم أَ لا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَؤُكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَ تَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [ التوبة : 13 ] والمشهور بين المفسّرين : أنّ الآية نزلت في اليهود الّذين نقضوا عهودهم ، وخرجوا مع الأحزاب ، وهمّوا بإخراج الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم من المدينة ، وبدءوا بنقض العهد والقتال . وقيل : نزلت في مشركي قريش وأهل مكّة حيث نقضوا أيمانهم الّتي عقدوها مع الرسول والمؤمنين على أن لا يعاونوا عليهم أعداءهم فعاونوا بني بكر على خزاعة ، وقصدوا إخراج الرسول من مكّة حين تشاوروا بدار الندوة ، وأتاهم إبليس بصورة شيخ نجدي إلى آخر ما مرّ من القصّة ، فهم بدءوا بالمعاداة والمقاتلة في هذا الوقت ، أو يوم بدر ، أو بنقض العهد . والمراد بالقوم الّذين نكثوا أيمانهم في كلامها صلوات اللّه عليها ، إمّا الّذين نزلت فيهم الآية فالغرض بيان وجوب قتال الغاصبين للإمامة ولحقّها الناكثين لما عهد إليهم الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم في وصيّه عليه السّلام وذوي قرباه وأهل بيته عليهم السّلام كما وجب بأمره سبحانه قتال من نزلت الآية فيهم ، أو المراد بهم الغاصبون لحقّ أهل البيت عليهم السّلام فالمراد بنكثهم أيمانهم نقض ما عهدوا إلى الرسول حين بايعوه من الانقياد له في أوامره والانتهاء عند نواهيه وأن لا يضمروا له العداوة ، فنقضوه وناقضوا ما أمرهم به . منه ( ره ) .